14 أبريل 2026 22:27 26 شوال 1447
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

أسرار غضب إسرائيل من رئيسة وزراء إيطاليا ”جورجيا مالوني ”

دنيا المال

بقلم : رئيس التحرير

كاتب صحفي متخصص في الشئون الإسرائيلية والقانون الدولي

-------------------------------------------------------

تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل – انتقاد الهجوم على لبنان – انتقاد تطاول ترامب على البابا

على ما يبدوا أن وسائل الإعلام العبرية تستهدف تصريحات رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا مالوني فبعد إدانتها لهجوم الجيش الإسرائيلي على لبنان ، جاء التصريح الأكثر دراماتيكية ــ بحسب وصف صحيفة معاريف العبرية ــ وهو انتقاد جورجيا مالوني لتصريحات ترامب ضد البابا..

الصحيفة العبرية خرجت ترصد تصريحات مالوني الأخيرة وتصفها بـ " تغيير في اللهجة الإيطالية " .

إلا أن الضربة الكبرى من مالوني لإسرائيل من وجهة نظري والتي قد تشعل الهجوم خلال الأيام المقبلة ضده في إسرائيل هي الإعلان عن تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل، والتي تشمل اتفاقيات تجارية، ولا سيما في قطاع الدفاع.

حيث قالت: "في ضوء الوضع الراهن، قررت الحكومة تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل".

صحيفة معاريف قالت أن "مالوني " خلال حضورها معرض فينيتيلي في فيرونا، وهو معرض دولي للنبيذ .

أعلنت فور وصولها تعليق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل.

تلك الاتفاقية التي صُدّق عليها لأول مرة عام ٢٠٠٥، وتُجدد تلقائيًا كل خمس سنوات. ويُعدّ هذا التعليق بمثابة رسالة سياسية ضدّ عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي سبق أن أدانتها إيطاليا وحكومات أوروبية.

انتقدت مالوني أيضًا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن البابا ، قائلة: "ما قلته هو رأيي، أن هذه التصريحات، وخاصة تلك المتعلقة بالبابا، غير مقبولة. لقد أعربت وما زلت أعرب عن تضامني مع البابا ليو. بل أذهب إلى أبعد من ذلك: بصراحة، لن أشعر بالراحة في مجتمع ينفذ فيه رجال الدين ما يقوله القادة السياسيون. ليس في هذا الجزء من العالم."

الأيام القليلة القادمة ستوضح هل ستنحاز أوربا في اتجاه السلام والحفاظ على الأمن والسلم العالمي من خطر حرب عالمية ثالثة أشعلتها مجموعة مصالح في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتجر العالم نحو خراب اقتصادي يشمل الجميع ، وهل ستتماسك الدول الأوربية وتتخذ موقف متوازن كما فعلة إيطاليا في مواجهة الضغوط ترامب التي تستهدف تحقيق مصالح شخصية ستؤدي في النهاية إلى انهيار الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت لا تمتلك بصلة استخباراتية أو أمنية أو سياسية ، بل أصبحت لا تمتلك المقومات الاستراتيجية والأمنية لبقائها كقوة كبرى تهيمن على العالم .

فقدت دب التراخي في الولايات المتحدة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وبدأت دولة المؤسسات تنهار شيئا فشيئا ولم تعد الدول اليقظة التي تتخذ من الاتحاد السوفيتي خصم يجب أن تحافظ على قوتها أمامه ، الآن تعيش الولايات المتحدة في حالة من السكر تحتسيه يوميا من تصريحات ترامب التي لم تشهد الدبلوماسية العالمية مثيل لها من قبل وباتت لغة الحوار ألفاظ بذيئة لا تليق بدول كبرى أو صغر بل اندرجت التصريحات الدولية إلى مستوى الشارع المنفلت . في الوقت الذي تحافظ فيه الصين على هيبتها وقدراتها بعيدا عن الانجرار لحرب لم يكن لها هدف سوى السطو المسلح على ثروات النفط الإيراني بعد أن ورط الموساد الإسرائيلي ونتنياهو مجموعة الهواة السياسيين الذين يديرون المشهد الأمريكي .

فهل ستصمد أوربا بما لها من حضارة وتاريخ سياسي ودبلوماسي حتى الخروج من الأزمة هذا ما ستسفر عنه الأشهر القادمة .

دنيا المال جورجيا مالوني إسرائيل إيطاليا ترامب إيران البابا