الدكتور أشرف الشرقاوي يكتب .. القبالاه كأداة استعمارية
تحولت القبالاه من مذهب صوفي باطني إلى أداة سياسية استعمارية من خلال عملية معقدة، يمكن تتبعها عبر محطات رئيسية، كان أبرزها تبني الحركة الصهيونية لأفكارها المسيانية لتبرير مشروعها الاستيطاني.
نشأت القبالاه في القرنين الـ12 والـ13 في أوروبا، كمدرسة للتصوف اليهودي تهدف إلى تفسير النصوص المقدسة بطريقة باطنية (غنوصية). ركزت على مفاهيم مثل
"التيكون תיקון" - (الإصلاح والخلاص)، أي فكرة أن اليهود لديهم دور في إصلاح الخلل الكوني من خلال التأمل والصلاة.
حدث التحول الجذري عندما تم إعادة تفسير أهداف القبالاه الروحية الخالصة إلى أهداف دنيوية. فبدلاً من انتظار الخلاص الإلهي، تحولت الفكرة إلى الدعوة لفعل بشري لتسريع هذا الخلاص، وهو ما عبرت عنه "الصهيونية الدينية" في البداية وتبنته الحركة الصهيونية كلها وتماهت معها في ذلك "الصهيونية المسيحية"..
التوظيف الاستعماري:
- الربط بالأرض: قام مفكرون دينيون، وعلى رأسهم الحاخام إبراهيم إسحاق كوك، بدمج الأفكار القبالية المسيانية مع الأيديولوجية الصهيونية. وقد صاغوا فكرة أن استعادة ما سموه أرض إسرائيل (فلسطين) هي واجب ديني مقدس، وهو شرط لإتمام الخلاص، مما حوّل النص الروحي إلى "تفويض إلهي" للاستيلاء على الأرض الفلسطينية. ومن هنا تبنت الحركة الصهيونية مبدأ يعتبره العاام مله غبر قويم اذاًكان في اي مكان آخر وهو ان "احتلال الأرض له قيمة عليا" (לכיבוש האדמה ערך עליון).
تم استخدام هذه الرؤية لتبرير سياسات التوسع الاستيطاني وتهجير السكان، حيث بات يُنظر إليها ليس كعمل سياسي فحسب، بل كجزء من عملية "إصلاح" كونية. وقد أصفت الحركة الصهيونية التي بدأت اصلا كحركة علمانية، وكان روادها الاوائل ملحدين، على هذه الأفكار، طابعاً قدسياً وجعلت "إصلاح العالم (תיקון עולם) مرادفاً لبناء الدولة.
بهذا، تحولت القبالاه من وسيلة للاتصال الروحي بالله، إلى أداة لتقديس مشروع استعماري استيطاني، حيث أصبح الصراع على الأرض صراعاً مقدساً.

















