13 يونيو 2024 13:18 6 ذو الحجة 1445
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

الدكتور أحمد بوداود يكتب : « 27 فبراير يوم من ذاكرة شعب »

 الدكتور أحمد بوداود
الدكتور أحمد بوداود

سبعة وخمسون قنبلة نووية فجرتها فرنسا الاستدمارية في أرض الجزائر.

بقلم: الدكتور أحمد بوداود

ارتبطت كلمة صحراء عند العرب بمفاهيم الهدوء والسكينة ورحابة الفضاء وتنوع التضاريس بين فجوج وفلوات وفيافي تبدو على صعوبة العيش فيها مستقرا للعزلة والتأمل في الذات واستخلاص صفاء النفس من كدرها، قد يكون هذا الوصف حقيقيا وصادقا عندما يتعلق بالصحاري مترامية الأطراف الموجودة في كل بقاع العالم، لكنه قطعا لا ينطبق على منطقتي رقان وإينيكر بالصحراء الجزائرية التي يرتبط اسمها بالتشوهات الخلقية والسرطان والأمراض المزمنة، بعد أن كانتا مسرحا للتجارب النووية الفرنسية في عهد كانت تتلهَّف فيه باريس للانضمام إلى القوى النووية.

ستة عقود وعام تمر اليوم على تاريخ إطلاق التجارب النووية في الصحراء الجزائرية ستة عقود مرت ولاتزال معاناة سكان المناطق التي احتضنت هذه التجارب قائمة حتى يومنا هذا.

كانت أول قنبلة ذرية من البلوتونيوم، بقوة تتراوح بين 60 و70 كيلوطناً، في أول تجربة أطلقت عليها فرنسا مسمى "اليربوع الأزرق"، ثم تتالت التجارب النووية، شهد ذلك العام تفجير 4 قنابل في الجو، فكان "اليربوع الأخضر"، و"اليربوع الأبيض"، و"اليربوع الأحمر".

في العام التالي، تسارعت وتيرة برنامج العمل، وفي نوفمبر 1961، شهدت منطقة عين إيكر تفجير أول قنبلة نووية تحت الأرض، تلتها 12 قنبلة باطنية وسط الجبال.، هذا العام شهد توقيع اتفاقية إيفيان، وإعلان استقلال الجزائر، ولكن ذلك لم يحد جهود فرنسا في اختباراتها العسكرية، بعدما تضمّنت الاتفاقية بنوداً تسمح لها باستخدام المواقع النووية في الصحراء لفترة تتراوح بين 5 سنوات و20 سنة.

وبعد أكثر من 57 تجربة بين فبراير 1960 ويونيو 1966 في الأرض الجزائرية، أخلى الجيش الفرنسي المواقع العسكرية، وانسحب إلى بلاده، لتكون جزر بولينزيا الفرنسية في المحيط الهادئ المحطة التالية لاستكمال التجارب.

زعمت فرنسا كذبا أن اختباراتها آمنة، ولن تترك آثاراً في الصحة والبيئة والتنوع الإيكولوجي، وزعمت أنها طهّرت الأراضي التي استخدمتها من الآثار النووية، ولكن الوقائع التي أثبتتها المعاينة النظرية على الأرض نقضت تصريحاتها.

قبل ذلك كذب الفرنسيون حين زعموا أن رقان خالية من مظاهر الحياة.

عند تفجير أول قنبلة، ليتضح بعد ذلك أن اكثر من 6000 نسمة كانوا يقنطون المنطقة لقي ازيد من ثلاثة ارباعهم حتفه عند التفجير ليعيش من حالفهم الحظ حاملين لآثارها في اجسامهم، بصورة أمراض رئوية وسرطانات، ثم ورثوها أبناءهم بصورة تشوهات جينية وخلقية. على مدى عقود، توارث الجزائريون من سكان المنطقة الأمراض الناتجة من الإشعاعات والمواد النووية الخطرة والملوثة.

فرنسا المجرمة مازالت حتى اليوم، ترفض تسليم الخرائط الطوبوغرافية لكشف مواقع دفن النفايات النووية وتطهيرها من المواد المشعة مدفونة تحت الرمال، بعدما أقرت وزارة الجيوش الفرنسية بدفن شاحنات وبعض العتاد العسكري الذي استُخدم في الاختبارات النووية في الصحراء الجزائرية.

كشف بحث تاريخي أنّ سلطات الاستعمار الفرنسية استخدمت 42 ألف جزائري “فئران تجارب” في تفجيرها أول قنبلتين نوويتين في صحراء الجزائر . وقالت الدراسة إنّ فرنسا أجرت التجربتين المذكورتين في بلدة الحمودية وجبل عين عفلى التابعتين لمنطقة رقان

وذكر الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية الفرنسية برينو باريلو إنّ القنبلة النووية إياها فجّرت على 24 ألف شخص من السكان المحليين وأسرى جيش التحرير الجزائري، ما يمثل أقسى صور الإبادة والهمجية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق الجزائريين الذين يطالبون اليوم باحترام واجب الذاكرة قبل الاندراج في أي مخطط علاقة.

الدكتور أحمد بوداود قنبلة نووية فرنسا الجزائر.