19 أبريل 2024 04:14 10 شوال 1445
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

المصري صاحب الجمجمة رقم 5942 .. بقلم أحمد بوداود

دنيا المال


عشية احتفال الجزائر باليوم الوطني للشهيد تسترجع الأمة ذكرى رجال ونساء خلدوا أسماءهم في سجل البطولات، أكثر من 10 ملايين شهيد هم ضريبة استقلال الجزائر ط، ضريبة خطت بالرصاص والدم، ذاع بين الناس عند ذكر الجزائر قول بلد المليون ونصف المليون شهيد، هذا في الحقيقة عدد شهداء ثورة نفمبر مابين سنوات 1954 إلى 1962, لكن قوافل الشهداء بدأت المسار منذ ان وطأت اقدام المستدمر الفرنسي أرض الجزائر سنة 1830, و عشرة ملايين هو العدد المصرح به من قبل مؤرخي المستدمر.
اليوم ونحن نحيي هذه الذكرى في مدينتي الأغواط جوهرة الصحراء وبوابتها، دأبنا على الاحتفاء بشهيد بطل اسمه موسى الدرقاوي المصري.
ولد موسى بن الحسن المصري الدرقاوي بالقرب من مدينة دمياط، شمال مصر، وتوفي أبوه وهو طفل صغير، وفي سنة 1822 أصابه مرض خبيث في الرأس أجبره على الذهاب إلى سورية للعلاج ، ليتوجه بعدها إلى القسطنطينية بتركيا ومنها إلى غرب الجزائر مجنداً ضمن الفرق العسكرية العثمانية، التي ما لبث أن فرّ منها نحو قسنطينة ثم إلى تونس.
انتقل موسى الدرقاوي بعد ذلك إلى طرابلس سنة 1826 حيث التقى بالشيخ سيدي محمد بن حمزة ظافر المدني شيخ الطريقة الشاذلية (1780 – 1847)، وهناك تلقى العلوم الشرعية، قبل أن يستقر في مدينة الأغواط بوسط الجزائر سنة 1829.
أحسن سكان الأغواط امن قبائل الأرباع العربية ستقبال موسى الدرقاوي، تقديراً لعلمه وبنوا له زاوية ومنحوه أراض وحدائق (تعرف الآن بزقاق الحجاج)، حيث أقام بها لمدة سنتين انتقل بعدها لمدينة مسعد فأسس له سكانها زاوية وأصبح له الكثير من المريدين وامتد صيته لمدينة قصر البخاري والمدية.
في مدينة مسعد بدأ الشيخ الدرقاوي تنظيم صفوفه جيش لمقاونة المستدمر، فأذاقهم من الذلة والهوان ما اذاقهم لدرجة جعلت إدارة المستدمر تكلف الجنرال الفرنسي «ماري مونج» بمطاردة الشيخ موسى الدرقاوي في مدينة مسعد، فلجأ إلى قبيلة بني لالة، حيث مكث هناك 3 سنوات، ثم توجه جنوباً نحو متليلي الشعانبة سنة 1847، فرحب به أهلها لما سمعوه عنه.
وتروي كتب التاريخ أن الشيخ بوزيان أحد كبار أعوان الأمير عبدالقادر حاول الاتصال بشيوخ الطرق والزوايا لتحضير لـ«ثورة الزعاطشة» فاتصل بالشيخ موسى بن الحسن المصري الدرقاوي، الذي رحب بالجهاد، وذهب إلى مدينة مسعد واصطحب معه حوالي 80 مقاتلا من أولاد نائل، وقاوموا ببسالة الحصار المفروض عليهم بالواحات حتى جاء يوم 26 نوفمبر 1849 حيث تم نسف دار الشيخ بوزيان، وأمر القائد الفرنسي «هيربيون» بقطع رأس زعيم الثورة الشيخ بوزيان ورأسي ابنه والشيخ الحاج موسى الدرقاوي وتعليقهم على أحد أبواب بسكرة.
بعد ذلك نُقلت الجماجم إلى فرنسا، حيث تم حفظها في متحف الإنسان بباريس، وعلى مدار أكثر من 170 عامًا حملت جمجمة الدرقاوي رقم 5942 إلى أن عادت إلى الجزائر غداة الاحتفال بعيد الاستقلال العام 2020 مع ثلاثة وعشرين جمجمة من قادة المقاومة.
وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون على رأس مستقبلي الرفات بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، حيث جرت مراسم استقبال جنائزية رسمية لها، ونقلت إلى قصر الثقافة «مفدى زكريا» لتمكين المواطنين من إلقاء النظرة الأخيرة عليها، قبل أن توارى الثرى في مربع الشهداء بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة.
الله يرحم الشهداء
أحمد بوداود

مصر الجزائر العرب الجهاد الاحتلال