يحيى أحمد الملواني: نجاح خطة إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يتطلب حلولًا متكاملة تتجاوز التمويل
يحيى الملواني: حصر أسباب التعثر وإعادة الهيكلة والحوكمة شرط لاستدامة المصانع
قال يحيى أحمد الملواني، عضو جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، إن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مستهدف مليار جنيه يمثل خطوة مهمة لإعادة جزء من الطاقات الإنتاجية المعطلة إلى العمل، إلا أن نجاح الخطة يتطلب معالجة جذور التعثر وليس الاكتفاء بضخ التمويل.
وأضاف يحيى الملواني أن التجارب السابقة على مدار نحو 15 عامًا تؤكد أن تعثر المصانع لا يرتبط دائمًا بنقص السيولة، وإنما قد ينتج عن تراكم المديونيات، وارتفاع تكلفة التشغيل، وضعف الإدارة، ومشكلات التسويق، أو عدم ملاءمة خطوط الإنتاج لاحتياجات السوق، فضلًا عن تحديات سلاسل الإمداد والطاقة.
وأوضح أن الصندوق الجديد، الذي أطلقه البنك المركزي بالتعاون مع وزارة الصناعة، يستهدف المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية التي تمتلك مقومات حقيقية لإعادة التشغيل، مع تنفيذ خطط لإعادة الهيكلة المالية والتشغيلية ورفع الكفاءة والحوكمة.
وأكد يحيى أحمد الملواني أن أولى خطوات النجاح تتمثل في وضع تصنيف دقيق للمصانع المتعثرة، بحيث يتم التمييز بين المصنع القابل للإنقاذ وإعادة التشغيل، والمصنع الذي يحتاج إلى تغيير نموذج العمل، والحالات التي أصبح استمرارها اقتصاديًا غير مجدٍ.
وأشار يحي احمد الملواني إلى ضرورة أن تتضمن عملية إعادة الهيكلة إعادة جدولة المديونيات، وضخ رأس المال العامل، وتحديث المعدات، وتحسين الإدارة، ووضع خطط تسويقية واضحة، إلى جانب مراجعة هيكل التكاليف وأسعار المنتجات والقدرة على المنافسة محليًا وخارجيًا.
وشدد على أهمية ربط التمويل بمؤشرات أداء واضحة، بحيث لا يتم ضخ الأموال بصورة منفصلة عن خطة التعافي، مع وجود متابعة دورية لمدى التزام المصنع بمستهدفات الإنتاج والمبيعات والتشغيل والتدفقات النقدية.
ويرى يحيى أحمد الملواني أن أهمية الصندوق لا تتوقف عند إنقاذ منشآت صناعية متعثرة، وإنما تمتد إلى استعادة أصول إنتاجية قائمة بدلًا من إنشاء طاقات جديدة من الصفر، وهو ما يمكن أن يحقق عائدًا أسرع على الاستثمار، ويحافظ على العمالة، ويعيد تنشيط الموردين المحليين المرتبطين بهذه المصانع.
كما أن المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين يمكن أن تساعد في تحسين عملية الحصر والتقييم، خصوصًا مع توجيه المصانع الراغبة في الاستفادة من الصندوق إلى التسجيل عبر منظومة دعم المصنعين، تمهيدًا لتقييمها.
وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة سيكون عدد المصانع التي عادت بالفعل إلى الإنتاج المستدام، وليس حجم التمويلات التي تم ضخها فقط، مشيرًا إلى أن إعادة التشغيل يجب أن ترتبط بخطة زمنية واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، وحوكمة تمنع عودة المصانع إلى دائرة التعثر مرة أخرى.
واختتم يحيى أحمد الملواني بالتأكيد على أن توجيه التمويل إلى المصانع ذات المقومات الاقتصادية الحقيقية، بالتوازي مع إصلاح الإدارة والهيكل المالي والتشغيلي وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها، يمكن أن يحول ملف المصانع المتعثرة من عبء على القطاع المصرفي إلى فرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج والتصدير وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.















