13 أكتوبر 2026 02:54 29 ربيع آخر 1448
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

السرقة العلمية في إسرائيل .. « مرآة على المجتمع الأكاديمي الإسرائيلي»

دنيا المال

بقلم الأستاذ دكتور سعيد عطية

أستاذ اللغة العبرية وأدابها عميد كلية اللغات والترجمة الأسبق - جامعة الأزهر .

أعادت قضية الحكم القضائي الصادر ضد وزيرة الثقافة المصرية، على خلفية ثبوت اعتدائها على حقوق الملكية الفكرية والزامها بتعويض صاحبة المصنف، تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا التي تواجه البحث العلمي والإنتاج الفكري،وهي قضية السرقة العلمية والانتحال. وقد أثارت هذه الواقعة اهتماما واسعا في الأوساط الأكاديمية والثقافية لأنها أكدت أن المكانة العلمية أو المنصب الوظيفي لا يحولان دون المساءلة القانونية والأدبية متي ثبت الاعتداء على حقوق المؤلفين ومن هذا المنطلق يثور تساؤل مهم: كيف تتعامل الدول الأخرى مع مثل هذه الوقائع؟ وما هو موقف الجامعات والمؤسسات البحثية في إسرائيل،التي تقدم كثيرا بوصفها أنموذجا للتميز الأكاديمي والريادة العلمية،من جرائم الانتحال والسرقة العلمية؟ وهل تقتصر معايير النزاهة الأكاديمية على النصوص واللوائح،أم تجد طريقها إلى التطبيق العلمي عند ثبوت المخالفة؟

وانطلاقا من هذه التساؤلات يحاول هذا المقال إلقاء الضوء على مفهوم السرقة العلمية في إسرائيل، والمصطلحات العبرية الدالة عليه. والجهات المختصة بالتحقيق فيها، والعقوبات المترتبة عليها، مع استعراض أحدي القضايا التي شغلت الرأي العام الثقافي الإسرائيلي، بما يتيح للقارئ العربي رؤية أقرب إلى واقع الممارسة،بعيداً عن الصور النمطية أو الأحكام المسبقة.

ولعل دراسة هذه القضية من خلال المصادر العبرية الأصلية تمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية، ولاسيما أن الباحث العربي فى الدراسات العبرية لا يقتصر دوره على ترجمة النصوص،وانما يمتد إلى تحليل البنية الفكرية والمؤسسية للمجتمع الأكاديمي الإسرائيلي،بما في ذلك منظومة اخلاقيات البحث العلمي وآليات حمايتها.

أولا: المصطلحات العبرية المستخدمة.

تستعمل الجامعات الإسرائيلية مصطلحات عبرية للتعبير عن هذه الظاهرة،أشهرها פלגיאט ( Plagiat) ،وهذا المصطلح الأكثر شيوعاً ويقابل مصطلح Plagiarism الانجليزي،كما يرد مصطلح: גניבה אקדמית ( السرقة الأكاديمية) .. بينما تستخدم بعض اللوائح الجامعية تعبير גנ העתקה ללא ייחוס, أي،، النقل أو الاقتباس دون عزو إلي المصدر،، . أما مفهوم النزاهة الأكاديمية، فيعبر عنه غالبا بالمصطلح: ,, יושרה אקדמית,, وهو المصطلح الذي أصبح محوراً رئيسا في سياسات الجامعات الإسرائيلية الخاصة بالبحث العلمي.

ثانياً: الجهات المختصة بالتحقيق.

تتولى الجامعات الإسرائيلية التحقيق في قضايا السرقة العلمية من خلال لجان النزاهة الأكاديمية أو اللجان التأديبية،وفقاً للوائح كل جامعة،أما إذا انطوت المخالفة على اعتداء على حقوق الملكية الفكرية،فتختص المحاكم الإسرائيلية بالفصل فيها،بينما يضطلع مجلس التعليم العالي الإسرائيلي بوضع الأطر العامة لضمان جودة البحث العلمي وترسيخ مبادئ النزاهة الأكاديمية.

ثالثاً: الإجراءات المتبعة عند ثبوت المخالفة.

تختلف العقوبات بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها، وتشمل الإنذار،أو إلغاء البحث أو المقال أو سحب الرسالة العلمية،أو وقف إجراءات الترقية،أو توقيع جزاءات تأديبية على عضو هيئة التدريس وإذا ترتب على الانتحال انتهاك لحقوق المؤلف،يجوز للمحاكم الحكم بالتعويض المالي،ووقف المصنف،واتخاذ ما يلزم لحماية حقوق الملكية الفكرية.

قضية الكاتبة نعومي راجن

تعد قضية الكاتبة الإسرائيلية الأمريكية نعومي راجن،من أبرز قضايا السرقة الأدبية التي تناولتها الصحف الإسرائيلية،ففي عام ٢٠١١ قضت محكمة القدس المركزية بأنه راجن قامت بنقل فقرات وأفكار من كتاب الكاتبة سارة شابيرو: Growing with My Children:

A jewsh Mother,s Day.

גדלה עם ילדיי: יומנה של אם יהודייה.

انمو مع أطفالي: يوميات أم يهودية.

وإدراجها في روايتها סוטה Sotah( المرأة المتهمة بالزنا)

دون إذن أو توثيق،معتبرة أن ذلك يشكل اعتداء على حقوق المؤلف،ثم ألزمتها المحكمة بدفع تعويضات مالية،وإزالة المقاطع المنسوخة من الطبعات اللاحقة للرواية.

وقد غطت القضية صحف إسرائيلية مثل يديعوت احرونوت،وإسرائيل هيوم، وهارتس،واستمرت لسنوات بسبب الطعون القضائية.

كما واجهت،،راجن،، لاحقا دعوي أخري من الكاتبة،،سودي روزنجارتن،، وانتهت أيضا بحكم قضائي اعتبر أن روايتها: The Sacrifice of Tamar, הקרבתה של תמר,تضحية تامار أو قربان تامار... تضمنت نسخاً جوهرياً من قصة قصيرة لروزنجارتن،وألزمتها المحكمة ودار النشر بدفع تعويضات.

قسم اللغة العبرية الشرقة العلمية الأكاديمية إسرائيل
⇧