توظيف الذكاء الاصطناعي في الدراسات اللغوية .. جلسة محور اللغات بمؤتمر كلية الاداب الدولى الخامس عشر
في أجواء علمية تتقاطع فيها المعرفة الإنسانية مع آفاق التقنية الحديثة، تواصلت فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس عشر لكلية الآداب بجامعة عين شمس، والذي عُقد خلال شهر أبريل تحت عنوان: «توظيف الذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية والاجتماعية»، ليؤكد أن مستقبل البحث العلمي بات أكثر انفتاحًا على أدوات الذكاء الاصطناعي وإمكاناته المتسارعة.
ويأتي هذا المؤتمر برعاية الاستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والاستاذة الدكتورة أمانى أسامه كامل نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث والاستاذ الدكتور رامى ماهر صادق غالى نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة حنان كامل عميدة كلية الآداب، في إطار دعم البحث العلمي متعدد التخصصات، وتعزيز الحوار بين العلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات العالمية في مجالات المعرفة والإنتاج البحثي.
وشهدت جلسة محور اللغات، إحدى أبرز جلسات المؤتمر، حضورًا علميًا لافتًا، حيث ترأس جانبًا من الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور رامي ماهر صادق غالي، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، في تأكيد على اهتمام إدارة الجامعة بدمج التكنولوجيا في العملية الأكاديمية وتطوير أدوات البحث والتعليم.
وانطلقت أعمال الجلسة برئاسة الأستاذ الدكتور يوسف عامر، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ونائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجلس الشيوخ الحالي، الذي قاد نقاشات علمية ثرية حول مستقبل الدراسات اللغوية في ظل التحول الرقمي، وما يفرضه الذكاء الاصطناعي من تحديات وفرص في آنٍ واحد.
وخلال الجلسة، قدمت الأستاذة الدكتورة حنان كامل، عميدة كلية الآداب بجامعة عين شمس، بحثًا بعنوان «إشكالية استخدام الذكاء الاصطناعي في ترجمة النصوص الدينية»، تناولت فيه حدود التعامل الآلي مع النصوص ذات الحمولة الثقافية والدينية العميقة، ومدى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على استيعاب السياقات الدلالية الدقيقة.
كما استعرضت الدكتورة دعاء محمد فتحي الشرقاوي ورقة بحثية حول «تعلم اللغة الإسبانية بين التحول وتقنيات الذكاء الاصطناعي»، مسلطة الضوء على فرص تطوير تعليم اللغات الأجنبية باستخدام الأدوات الذكية، مع التوقف أمام التحديات المرتبطة بالحفاظ على البعد الإنساني في التعلم.
وفي سياق متصل، قدمت الدكتورة ولاء محفوظ دراسة حول «دراسة مخطوطات التلمود في عصر الذكاء الاصطناعي»، تناولت فيها إمكانات تقنيات التعرف الضوئي على الحروف والنماذج اللغوية البصرية في رقمنة وتحليل التراث المخطوط، وما يوازي ذلك من إشكاليات منهجية.
كما ناقشت الأستاذة الدكتورة جيهان مجاهد بحثًا بعنوان «ملامح من اللغة الفارسية العبرية وتراثها الأدبي والصوفي عبر اليهود الفرس»، مستعرضة أبعاد التفاعل الثقافي والحضاري في هذا المجال، وأهمية الدراسات المقارنة في قراءة التراث الإنساني.
وقدّم الباحث محمد عاصم محمد سرحان دراسة بعنوان «توظيف الذكاء الاصطناعي في دراسة كتب العقاقير الطبية في جنيزا القاهرة»، تناول فيها توظيف تقنيات معالجة اللغة الطبيعية في تحليل النصوص الطبية التراثية، واكتشاف أنماط معرفية جديدة داخل المخطوطات التاريخية.
وجسدت الجلسة في مجملها حالة من الحراك العلمي الذي يعيد تعريف العلاقة بين اللغة والتقنية، ليس باعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل باعتباره مدخلًا جديدًا لإعادة قراءة النصوص وتحليلها بطرق غير تقليدية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والمعرفية للتراث الإنساني.
وفي ختام المناقشات، أكدت الجلسة أهمية تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير البحث اللغوي، وبين الوعي بالتحديات الأخلاقية والمنهجية التي تفرضها هذه التقنيات، بما يضمن توظيفًا علميًا رشيدًا يعزز من قيمة العلوم الإنسانية ولا ينتقص منها.












