9 أبريل 2026 16:59 21 شوال 1447
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

الدكتور سعيد البطوطي يكتب ..لـ دنيا المال « الجميع متوتر وموتور!!»

دكتور سعيد البطوطي
دكتور سعيد البطوطي

العرب كل في وادي ويكيل الشتائم للآخر، سواء في العلن أو في السر، ويدعي النصر الزائف؛ في حين أنهم (جميعا) أخذوا أكبر خابور في التاريخ وأن الوضع لازال خطير ومتوتر، وأن الأخطار لازالت قائمة، وأن الدنيا خربانة وإسرائيل تدمر في لبنان وتفترس في الضفة الغربية المحتلة وتعربد في غزة وفي كل مكان دون وضع أدنى اعتبار لهم جميعا.

الحقيقة الواضحة هي أن العرب الآن أضعف وأكثر اضطرابا من ذي قبل في مواجهة نظام إيراني متطرف أكثر انتقاما من سابقه، وأنهم يتجهون فقط إلى توجيه غضبهم نحو بعضهم البعض ويتركون، بل ويتعاونون، مع العدو الحقيقي ومن ينهب ثرواتهم جهارا نهارا.

والأمريكان يدعون أنهم انتصروا على النظام الإيراني وأركعوه، والحقيقة ربما تكون العكس وأن هذا النظام، الذي نختلف معه قلبا وقالبا، ربما هو الذي يفرض نفسه الآن على الآخرين سواء بأسلوب نتفق أو نختلف معه.

إسرائيل قادتها منتشين ويدعون الانتصار وتحطيم القدرة الصاروخية الإيرانية ودفن برنامجها النووي!؛ في حين أن الواقع يقول أن وقف إطلاق النار أدى إلى ترك إسرائيل دون مكاسب دبلوماسية ودون رد على تهديداتها الرئيسية، وأن هناك تباين كبير بين النجاح العسكري والنتيجة الفعلية من خطر تصعيد الموقف. في الوقت نفسه، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن سلوكها وتأثيره على مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.

إن وقف إطلاق النار في القتال مع إيران، يضع إسرائيل في موقف استراتيجي حرج: فقد فشلت في تحقيق أي من أهدافها الحربية؛ ولا تزال متورطة في الحرب في لبنان؛ وتراجعت مكانتها الدولية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق وسط اتهامات بجر الولايات المتحدة إلى حرب كانت غير ضرورية وغير محسوبة العواقب مع إيران. يضاف إلى ذلك الضرر المستمر الذي لحق بالاقتصاد الإسرائيلي، ولا سيما على الصعيد الداخلي، وأزمة الثقة الحادة بين الحكومة والشعب الإسرائيلي، وخاصة في شمال إسرائيل.

نتانياهو كان لا يرغب في أي وقف لإطلاق النار، لكنه فُرض عليه وأُجبر على دعمه ببيان صدر في وقت متأخر من الليل باللغة الإنجليزية، ولم ينسى أن يذكر أن يصرح بأن النقاط العشر الواردة في وثيقة المبادئ الإيرانية للمفاوضات لا تتناول، ولو بشكل طفيف، مصالحها فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ وتمويل الوكلاء وتحييد النفوذ الإقليمي السلبي لإيران في الخليج.

الحقيقة الواضحة الآن للجميع أن النظام الإيراني لم ينهار (بالرغم من مقتل معظم قادته)، ولم يتم السيطرة على أكثر من 440 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب؛ ولم يتم تحييد منظومة الصواريخ إلا جزئيا، وأن إيران مستمرة في دعم الوكلاء، بل وتحول إلى حملة إقليمية نشطة تشارك فيها منظمة حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وجماعات الميليشيات الشيعية في العراق.

إسرائيل ضللت الولايات المتحدة بأن قللت من شأن إيران وقدمت وعودا كاذبة بانهيار سريع للنظام من خلال مظاهرات ستعود إلى الشوارع وميليشيات كردية ستشن غارات على الأراضي الإيرانية. كما أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن إيران لن تتمكن من إغلاق مضيق هرمز، وأنها ستلحق ضررا محدودا فقط بالمصالح الأمريكية في الخليج.

الجميع متوتر وموتور!! سعيد البطوطي القدرة الصاروخية الإيرانية البرنامج النووي