خبير أمني يبرز نجاح المغرب في محاربة الإرهاب
إطار تحليل عميق للتحولات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة قدم الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية إحسان الحافيظي قراءة تفصيلية، تقارن بين النموذج المغربي الرائد في مكافحة الإرهاب وبين السلوك المزعزع للاستقرار الذي ينتهجه النظام العسكري الجزائري.
الحافيظي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أكد أن الإستراتيجية المغربية في مكافحة الإرهاب تمثل نموذجاً فريداً يعتمد على “المقاربة الاستباقية”، المتمثلة في تفكيك الخلايا قبل تنفيذ مخططاتها، وأوضح أن هذا النهج يختلف جذرياً عن النموذج الأمريكي أو الأوروبي الذي يقوم على تدريب المجتمع على تقبل وتوقع الصدمات والهجمات.
وأشار الخبير الأمني ذاته إلى أن هذا النموذج المغربي المدعوم بذاكرة استخباراتية قوية حقق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل أساسا في استمرار تراجع نشاط الخلايا الإرهابية، وتقليص عدد الخلايا المفككة، إذ تراجع الرقم من 21 خلية سنة 2014 إلى تسجيل “صفر خلية” مؤخراً، وفشل التنظيمات الإرهابية، مثل “داعش”، في إيجاد أي موقع ترابي أو تأسيس “ولاية” لها داخل المملكة، خلافاً لما وقع في دول مجاورة.
ورغم هذا النجاح حذر المتحدث نفسه من أن استمرار وجود الخطاب المتطرف يعكس حالة من “الإفلاس الأخلاقي والسياسي” لمؤسسات التنشئة، كالأحزاب السياسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني، مؤكداً أن العبء لا يجب أن تتحمله الأجهزة الأمنية وحدها؛ كما نبه إلى استهداف نموذج “الإسلام الشعبي” المعتدل ومؤسسة إمارة المؤمنين من طرف بعض الجماعات، رغم دور هذه المؤسسات في تحصين المجتمع.
وفي تحليله لجذور الظاهرة الإرهابية في المنطقة وجّه الحافيظي أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى النظام الجزائري، معتبراً إياه “الأصل” في ظهور التنظيمات المتطرفة، وربط ذلك بمؤشرين تاريخيين: الانقلاب العسكري على نتائج الانتخابات سنة 1991، وعودة “الأفغان العرب”.
وكشف الخبير عينه عن معطيات خطيرة تهم تورط الاستخبارات الجزائرية في رعاية ونقل الإرهاب، مبرزاً اعتماد النظام الجزائري خلال “العشرية السوداء” على إستراتيجية موروثة عن المعسكر الشرقي وكوريا الشمالية، تقوم على “إدارة الغموض” وإثارة تساؤل “من يقتل من؟”.
كما تحدث ضيف هسبريس عن قيام الأجهزة الاستخباراتية الجزائرية بدفع الجماعات المتطرفة بشكل متعمد نحو الاستيطان في مناطق حدودية ودول الساحل، مثل مالي وتمنراست، بدلاً من تصفيتها ومحاكمتها، وذلك لاستخدامها في إستراتيجيات الضغط؛ ناهيك عن التلاعب بأسماء التنظيمات الإرهابية (من الجماعة الإسلامية المسلحة إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ثم تنظيم القاعدة)، وهي مجرد “لعبة ألقاب” تعكس أسلوباً استخباراتياً جزائرياً لإخفاء الهويات وإدامة الأزمات.
وفي مقاربة إستراتيجية للسياسات الخارجية أبرز الحافيظي الفرق الشاسع بين المغرب والجزائر؛ “فالمغرب يدير أزماته الجيوسياسية وفق مسار تفاوضي هادئ، ويتجنب السقوط في فخ الاستفزازات (كما حدث في أزمة الكركرات)، مع الحفاظ على تضامنه الإستراتيجي مع حلفائه في الخليج العربي”.
وفي المقابل وصف المحلل نفسه النظام الجزائري بأنه يدير علاقاته الدولية بمنطق “الدولة المارقة” التي تبحث دائماً عن التوترات المستمرة وخلق الصراعات للحفاظ على بقائها، وأكد أن الجزائر فقدت مصداقيتها الدولية، مستشهداً ببيانات الاتحاد الأوروبي وتراجع البلاد عن التزاماتها في توريد الغاز لإسبانيا؛ كما أشار إلى أن التقارير الأوروبية تضع الجزائر ضمن الدول “عالية المخاطر المالية” بسبب افتقارها إلى أنظمة تتبع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
----------------
نقلا عن "هسبريس"













