9 فبراير 2026 01:07 20 شعبان 1447
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
مقالات

قوات سوريا الديمقراطية … ومسار جديد للحكم الذاتى

دنيا المال

كتب سعيد محمد أحمد :

مخاض طويل من الكفاح والعذاب فى ظل الإصرار على غياب وربما تغييب هوية الكرد عن قصد برغم أنهم سوريون إلا أن حقوق الأكراد السوريين شهدت مزيدا من التهميش والإهمال الممنهج إبان حكم الراحل حافظ الاسد من "١٩٧٠ وحتى وفاته عام ٢٠٠٠ " فى استمرار إنكاره للهوية القومية لطائفة الأكراد والتى تعد من أكثّر الطوائف انتشاراً فى معظم المدن السورية، والتعامل مع الملف الكردى بوصفه ملفاً أمنيا وليس كملف سياسى وازن فيما بين الطوائف والمذاهب والعرقيات التى عاشت عليها سوريا على مدى مئات من السنين .

فيما ظل الأكراد منزوعي الهوية والحقوق حتى فى ظل حكم بشار الاسد وعلى مدى ما يزيد على خمسين عاما من هضم السلطة لحقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بل وعدم الاعتراف باعيادهم الوطنية"النيروز" او حتى ممارسة تراثهم الثقافى والانسانى واعتبار ها من المحرمات وتجريد عشرات الآلاف من الجنسية السورية مع حظر الثقافة واللغة الكردية، وتطبيق سياسات التهجير وتفتيت الحركة السياسية والوطنية الكردية.

اليوم .. وقد عاد الكرد اكثر قوّة وانضباطا والتزاما وحرصا ودفاعا عن مطالبهم الوطنية التى توكّد على وحدة الاراضى السورية وفرض سيادتها على كامل الاراضى السورية وان تكون سوريا وطنا للجميع دون إقصاء لطائفة او لمذهب او لعقيدة وان يكون الجميع تحت مظلة الدولة السورية يحميها دستور منظم للعلاقات فيما بين السوريين فى إطار من العدل وقانون يفرض على الجميع دون استثناء.

اليوم عاد الكرد وقد حققوا الحلم التاريخى فى كيان اتسم بالحكم الذاتى او الادارة الذاتية او الحكم الفيدرالى والذى يراه الكثيرون مشروعا لتقسيم سوريا لأقاليم ، فنرى "الإقليم الكردى" فى محافظة الحسكة والقامشلى موطن الكرد برغم انتشارهم فى مختلف المحافظات فيما نرى فى الجنوب "اقليم الدروز " وفى الساحل "اقليم للعلويين" وهو ما يطالب به علوى حمص بالفيدرالية ومن ثم " اقليم للمسيحيين" وانتهاء "باقليم للسنه" ،ويضم اجزاء من حماه وريف حمص وحتى قلب العاصمة دمشق .

فيما يؤكد عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيبان حمو ان الكرد دخلوا مرحلة الإدارة الذاتية والاعتراف السياسي في سوريا موضحا أن اتفاق 30 يناير جاء نتيجة مقاومة وكفاح طويل في روج آفا،ويمثل بداية مرحلة سياسية جديدة تضمن الاعتراف الدولى والإقليمي بالوجود الكردي، وإدارة الكرد لشؤونهم بأنفسهم معتبرا أن الاتفاق ليس نهاية النضال، بل خطوة أولى نحو حل ديمقراطي شامل في سوريا.

اليوم الكرد حققوا الهوية بتنفيذ ما تم الإعلان عنه بمنح الأكراد الجنسية السورية والاعتراف بحقوقهم الثقافية وبلغتهم الكردية بوصفهم فى الأصل أمه كردية فى الأغلب سنيه المذهب وعربية الهوى تمارس حياتها وفق قواعد وضوابط اخلاقية ودينية سمتها الاعتدال .

اليوم الكرد اصبح لهم ممثلا سياسيا فى تعيين احد قياداتها وأبنائها محافظا للحسكة فى أول تمثيل رسمى فى تاريخ سوريا بتعيين
"نورالدين أحمد" الملقب بابو عمر خانيكا حيث تسلم مهام منصبه رسميا كمحافظ للحسكة من قبل الحكومة المؤقتة فى دمشق ، اضافة إلى تعيين أحد القيادات الكردية فى منصب نائب وزير الدفاع السورى لإضفاء السمة السياسية والعسكرية على الجيش السورى بوصفه رجلا عسكريا يتمتع بخبرات عسكرية عوضا عن المجاهدين الأجانب من الجهلة والأميين والمرتزقة من عناصر الجولانى التى لاتتمتع بأية خبرات قتالية سوى خبرات فى "فقة الدم والقتل على الهوية " من قبل جهاديين سلفيين جل همهم القتل والذبح والسبى والسرقة واستحلال الأملاك وفق منطق الغنائم.

وبرغم العديد من التقارير والتى تعتبر ان ذلك الاتفاق قد يكون هشا وربما مؤقتاً وقد يكون هدنة لعدة أسباب أهمها غياب الثقة وربما انعدامها بين كافة مكونات المجتمع السورى مع استمرار الفوضى الأمنية وغياب الامن الاقتصادى وحالة الارتباك المجتمعي والاجتماعى فى البحث عن حياه آمنه.

وما يؤكد ان سوريا ليست بخير غياب الاستثمارات وعدم وجود السيولة المالية لضخها فى سوق الاقتصاد مع ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع فواتير الكهرباء وانقطاعها بشكل دايم وعدم قدرة المستهلكين عن سدادها مع شح المياه فى سوريا وسوء حالة شبكة الإنترنت وما تم تدميره من شبكة "سيريا تيل" فى محافظة الرقة وانتشار المحسوبيات فمن هو محسوب على النظام يتقاضى ٣٥٠ دولار راتب ولو موظف قديم ١٠٠ دولار ولو من الفلول .. "الله معه" .

ويبقى السؤال كيف تأمن لمجموعة من القتلة واللصوص ويدعون الفضيلة بل وينكرون على انفسهم انهم جماعه ارهابية وإنهم ثلة من الملائكة جاؤا لإنقاذ السوريين بشكل نهائي بالخلاص منهم وتخليصهم من الحياه امًا بالذبح أو القتل او السبى وانتهاء بالسرقة واستحلال أملاكهم كما فعلوا مع العلويين والدروز والكرد والمسيحيين وأهل السنه من الاعتدال والتى ستظل وصمة عار فى جبين الجولاني وعصاباته.

عاد الكرد اكثر قوة وأكثر دعما من قبل المجتمع الدولى والاتحاد الاوربى ممثلا فى الموقف الفرنسى الداعم للكرد ولحقوقهم التاريخيه برغم الدعاوى الكاذبة والتضليل الاعلامى بأن " قسد " انتهت وأنه لاوجود للكرد فى سوريا بعد انسحابهم من "الرقة ودير الزور"، وخيانه القبائل والعشائر العربية لهم بعد توفير الحماية لهم على مدى عشر سنوات .

قالوا ان الكرد قد بالغوا فى قوتهم وقد يكون الأمر صحيحا كونهم أخطأوا فى حق أنفسهم اولاً بانهم قد افرطوا الثقة فى عناصر وعصابات الجولاني التى تحمل عقيدة فكرية انتقامية وغدروا بالكرد خلال انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من حلب ودير والزور والرقة وقاموا بجرايم إبادة يندى لها الجبين ، وترافق ذلك مع دعاوى مكذوبة لاثارة الفتنة فى المجتمع الكردى السورى وهو حال وشأن هيئة تحرير الشام التى تسعى لبث الفتنة بين مختلف طوائف المجتمع السورى ووفق سياسة استعمارية " فرق تسد" .

الجميع أصيب بالصدمة والدهشة معا بإعلان الفيدرالية لدى الكرد واعتبار الادارة الأمريكية والكونجرس الامريكى قوات سوريا الديموقراطية "قسد " جزء أساسي من مستقبل سوريا السياسي والأمني وجزء من الحل السياسي الشامل ليضم كافة المكونات ولتصبح القضية الكردية الرقم الصعب فى المعادلة السورية والتى لا يجب تجاهلها فى المرحلة الراهنة بوصفها القوة والبناء الحقيقي لتكوين جيش وطنى سورى يضم كافة أبناء الشعب السورى .

احتماع باريس انتصار للإرادة الكردية

فيما جاء اجتماع باريس ليضع النقاط على الحروف وكان محطة مفصلية لتفكيك المعضلة السورية والمتمثلة فى القضية الكردية السورية برغم الحضور الإسرائيلى والتركي حيث جرت تفاهمات أبعدت الضغط التركى عن قوات "قسد" برغم اصرار تركيا "حزب العدالة والتنمية"، على ممارسة الضغوط على الجولاني لعدم الوفاء بما تم الاتفاق عليه مع قوات سوريا الديموقراطية فى الاستمرار فى استخدام الشعب بمثابه الوقود لعمليات القتل والانفلات الامنى الذى أضحى اليوم هو الضحية.

قوات سوريا الديمقراطية … ومسار جديد للحكم الذاتى