21 مايو 2026 19:07 4 ذو الحجة 1447
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
دنيا العرب

سفارة فلسطين بالقاهرة تحيي الذكرى الـ 78 للنكبة

السفارة الفلسطينية
السفارة الفلسطينية

أحيت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، بمشاركة سفير دولة فلسطين بمصر دياب اللوح ، ومستشاري وكوادر السفارة وحضور النائب عاطف مغاوري، وأمين سر حركة فتح في مصر محمد الغريب، والْأَمِين الْعَامّ الْمُسَاعِد بِاتِّحَاد المحامين العرب الْمُسْتَشَار عَبْدُ الْجَوَادِ أَحْمَد، ولفيف من القيادات الوطنية الفلسطينية والأسرى المحررين المبعدين وممثلي الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية والمخاتير والوجهاء والشخصيات الوطنية والمجتمعية والأكاديمية الفلسطينية وممثلو منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.

ونقل سفير دولة فلسطين بجمهورية مصر العربية دياب اللوح تحيات السيد الرئيس محمود عباس للحضور الكرام ، مؤكدا على أن الذكرى الثامنة والسبعين (78) للنكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني عام 1948م، هذه النكبة لازالت مستمرة بأدوات وأساليب مُتجددة وأكثر وحشية مما تعرض له شعبنا في نكبة عام 1948م، فحرب الإبادة الجماعية الممنهجة التي تشنها إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة لازالت مستمرة منذ عامين ونصف، ولازال قطاع غزة يواجه أبشع مقتلة جماعية شهدها التاريخ ومرت بها الإنسانية، ولازالت إسرائيل ممعنة بالمُضي قُدماً في عدوانها الغاشم التدميري الوحشي ضد شعبنا في أنحاء الضفة الغربية، وتقطيع أوصالها وتهويد مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، مما يستهدف المس بالوجود الفلسطيني على الأرض، ويستهدف إفراغ الأرض من أصحابها وسكانها التاريخيين وإحلال المستوطنين الغرباء بدلاً منهم، واجراءات عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، ودفع سكانها المقدسيين لمغادرتها من خلال الإجراءات التعسفية وفرض الضرائب الباهظة عليهم، وأخطرها ضريبة الأرنونة ( السقفيات)؛ وفصل شمال الضفة عن جنوبها وسلخ قطاع غزة عن الجغرافية الفلسطينية للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وغير قابلة للحياة، بل بما يستهدف المس بكيان السلطة الوطنية الفلسطينية ودفعها نحو الانهيار، ومنع عملية الانتقال المنظم من مرحلة السلطة الوطنية إلى مرحلة الدولة الفلسطينية.

وأكد السفير دياب اللوح أن النكبة المستمرة بالأدوات المتجددة هو مخطط صهيوني استعماري قديم-جديد، يُشكل خطراً داهماً على المشروع الوطني الفلسطيني وعلى الوجود الفلسطيني وعلى الأرض الفلسطينية، ويستهدف منع تشكيل نظام سياسي واحد مكتمل وسلطة واحدة تقوم على أساس القانون الواحد والسلاح الواحد، مما يتطلب من الشعب الفلسطيني، وقيادته، وفصائله وقواه السياسية والوطنية ومكوناته المجتمعية كافة العمل وفق منهجية واستراتيجية واحدة، تُجسد وحدة الموقف الوطني الفلسطيني في داخل وخارج فلسطين، وتعزيز تماسك وحضور منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الداخل والخارج والالتفاف حول شرعيتها ودورها، وحول الشرعية الوطنية والنضالية والقيادية ورفض كل المخططات والبدائل المطروحة، وبالوحدة فقط يمكن أن يتحطم على صخرتها الصلبة كل هذه المخططات والمشاريع الإسرائيلية التصفوية، والمضي قدماً بالمشروع الوطني الفلسطيني وبسفينة الوطن نحو شاطئ الأمان ونحو حاضر أفضل.

واستطرد السفير دياب اللوح بالحديث حول ضرورة استمرار مواجهة النكبة التراجيديا الأطول في تاريخ الإنسانية، عبر توحيد الصف الفلسطيني والعمل وفق منهجية وطنية واحدة، وبرنامج سياسي واحد، وتحت قيادة واحدة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وحشد كل الجهود والطاقات والإمكانيات الوطنية والقومية والإنسانية والسياسية والدبلوماسية والقانونية في بوتقة وطنية وسياسية واحدة لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الوطنية الكاملة، وإنجاز حق العودة الذي هو حق فردي وجمعي مقدس لكل لاجئ فلسطيني مكفول بالقانون الدولي، والحفاظ على رمزية المخيمات ومنع شطبها وإفراغها والحفاظ على دور وكالة الأونروا واستمرارية عملها بموجب تفويضها الدولي وفقاً للقرار الدولي (302)، وتوفير التمويل الكافِ لها للقيام بمهامها وواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في داخل وخارج فلسطين، لحين أن تجد قضية اللاجئين حلاً عادلاً ومُنصفاً لها، وفقاً لما جاء في القرار الدولي (194)، ووفقاً لما جاء في المبادرة العربية للسلام.

وطالب السفير دياب اللوح المجتمع الدولي بكافة دوله ومؤسساته ومنظماته وفي مقدمتها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتدخل العاجل وتحمل مسؤولياتهم السياسية والتاريخية والإنسانية والأخلاقية لإنصاف الشعب الفلسطيني ورفع هذا الظلم التاريخي الواقع عليه وتمكينه من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة جنباً إلى جنب مع دول وشعوب المنطقة والعالم ، وطالب الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، بالإيفاء بوعوده وتنفيذ خطته للسلام في الشرق الأوسط، ووقف حرب الإبادة الإسرائيلية على شعبنا في قطاع غزة، وإعادة إعمار ما دمرته هذه الحرب ، وحث اللوح على ضرورة إنجاح جهود الوسطاء المبذولة لاستدامة وقف الحرب ووقف اطلاق النار ووضع حدٍ للانتهاكات وأعمال القتل الإسرائيلية اليومية، وإغاثة شعبنا في قطاع غزة، وكذلك ضرورة الانخراط والعمل مع المبادرة المصرية لعقد مؤتمر دولي بالقاهرة لإعادة إعمار ما دمرته حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وتنفيذ الخطة المعتمدة من القمة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي بالخصوص، ودعا إلى وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا في الضفة الغربية والقدس، وفك الحصار المالي المفروض على السلطة الوطنية والافراج عن أموال المقاصة، وتمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بمهامها تجاه شعبنا ، والعمل على عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط يقوم على أساس المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ورؤية حل الدولتين والمبادرة العربية للسلام، ورؤية الرئيس محمود عباس للسلام في الشرق الأوسط، ومبادرة الرئيس الصيني شي جي بينغ ذات النقاط الأربع للسلام في الشرق الأوسط، وخطة خريطة الطريق واللجنة الرباعية الدولية، وتبني حل سياسي يُفضي إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله لأرض دولة فلسطين، وإقامة دولة فلسطين وفقاً للقرار الدولي (181) الذي ينص على إقامة دولة فلسطين، وتنفيذاً لمخرجات مؤتمر نيويورك في سبتمبر من عام 2025م، واعتراف نحو (160) دولة، بتنفيذ رؤية حل الدولتين وإقامة دولة فلسطين المستقلة في خطوط عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، والمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ووقف ما يتعرضون له من تعذيب وممارسات وحشية عنصرية شرسة تعرض حياتهم للخطر والذي وصل لدرجة القتل العمد والموت من المرض والجوع أيضاً، انتهاء إلى توفير حماية دولية عاجلة لشعبنا من بطش قوات جيش الإحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه وقُطعان مستوطنيه المسلحين، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم مكتملة الأركان للقضاء الدولي.

وفي ختام كلمته تقدم السفير دياب اللوح للشقيقة الكبرى مصر رئيساً وحكومةً وجيشاً وأجهزة سيادية وشعباً عظيماً بخالص الشكر، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكل ما قدمته من دعمٍ وإسنادٍ تاريخي مستمر لشعبنا المناضل ولكفاحه العادل، ولحقوقه الوطنية المشروعة، ولمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في داخل وخارج فلسطين، ولموقف مصر الثابت والراسخ من منع تنفيذ مخطط التهجير، وجهودها المبذولة مع الأشقاء والشركاء لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية ضد شعبنا وإغاثته وتعزيز وجوده على أرضه.

ومن جهته ، أكد الْأَمِين الْعَامّ لِاتِّحَاد الْمَحَامِين الْعَرَبُ النَّقِيب الْمَكَاوِى بِنَعَيسي في كلمته التي ألقاها بِالْإِنَابَة الْأَمِين الْعَامّ الْمُسَاعِد بِالاتِّحَاد الْمُسْتَشَار عَبْدُ الْجَوَادِ أَحْمَد أنه بالرغم من كل الممارسات الدنيئة التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني إلا أنه شعب مناضل لم يستسلم أبدا وظل متمسكا بحق العودة لأرضه ، مؤكدا أن الواقع الحالي للشعب الفلسطيني مازال يعاني فيه من إضطهادات وانتهاكات الإحتلال خاصة خلال حرب الإبادة الجماعية وهو حلقة مؤلمة من نفس النكبة التي بدأت قبل أكثر من سبعين عاماً، ولكن بصيغة جديدة وبأبعاد أكثر مأساوية ، مضيفا أن الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب تستحضر المآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني خلال النكبتين وتدين هذا العدوان الآثم على الشعب الفلسطيني واللبناني وباقي الشعوب العربية في الشرق الأوسط ، وتهيب بكل المنظمات الحقوقية التي تدافع عن حقوق الإنسان للتضامن مع الشعب الفلسطيني واللبناني وباقي الشعوب العربية ، مبرقا تحية الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب لصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، ومثمنا صمود الشعب اللبناني الشقيق ، مؤكدا أن ما تعرض له الشعب الفلسطيني عبر النكبتين إنما يرسخ الإيمان بأن الحق لا بد أن ينتصر، وأن فلسطين ستنال حريتها وتقام دولتها المستقلة بقيادتها الحكيمة، ليسود الأمن والسلام أرجاءها، وستظل كلمات الأديب الشهيد غسان كنفاني خالدة تتردد في الوجدان: “أنا لا أقاتل كي أنتصر، بل كي لا يضيع حقي”.

وألقى كلمة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الأخ عَدْنَان غَرِيب (أَبُو دِبَاح )مِنْ جَبْهَةِ التَّحْرِير الْفِلِسْطِينِيّ ، قال فيها أن إحياء ذكرى النكبة يستحضر الجروح النازفة وحكاية شعب يقاوم ويصمد بأرواحه ودماءه ، مؤكدا أن شعبنا الأبي أفشل ظنون العدو بأن الكبار سيموتون وأن الصغار سينسون، لأن شعب فلسطين يرضع حب الأرض مع حليب أمه، ويكتب أسماء القرى على دفاتر المدرسة قبل أن يتعلم جدول الضرب، مثمنا دور كافة الدول الحرة الداعمة والمناصرة لفلسطين ومؤكدا أن فلسطين هي البوصلة ، وأن التاريخ لن يرحم أحدا ، مؤكدا أن شعبنا ذاكرته لا تنسى بل يورث ذاكرته من جيل إلى آخر ويحفظ الرواية الفلسطينية ولا يساوم على حق العودة باعتباره حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه الاتفاقيات ، داعيا إلى توحيد البوصلة والاستظلال بمظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، والاتفاق على برنامج مقاوم يحمي الثوابت التي لا مساومة عليها : حق العودة، والقدس عاصمة فلسطين الأبدية، والدولة المستقلة ذات السيادة، وحرية الأسرى، مؤكدا أن العودة حتمية لأننا أصحاب الأرض والتاريخ والجغرافيا، وأننا حتما سنعود لأننا أصحاب الحكاية التي لا تنتهي إلا في القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

ذكرى النكبة العربية لفلسطين دياب اللوح تحرير فلسطين