21 يناير 2026 19:08 2 شعبان 1447
دنيا المال
رئيس التحرير إيهاب عبد الجواد
دنيا الأخبار

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى « دافوس »

دنيا المال

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، وذلك بحضور عدد من رؤساء الدول وكبار المسئولين الدوليين الذين شاركوا في الجلسة، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي الليبي السيد محمد المنفي، ورئيس وزراء لبنان السيد نواف سلام.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، استهل الجلسة بكلمة أعرب فيها عن بالغ تقديره للسيد الرئيس ومشاركته في أعمال المنتدى، مشيداً بعلاقات التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية وإدارة المنتدى على مدار السنوات الماضية. كما أعلن أن الجلسة مخصصة لبحث فرص الأعمال في مصر وتقام تحت رعاية السيد الرئيس، في إطار حرص المنتدى على دعم جهود الدولة المصرية لجذب الاستثمارات، وفي ضوء ما يتمتع به السوق المصري من فرص جاذبة في مختلف القطاعات.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن السيد الرئيس ألقى كلمة في هذه الجلسة، فيما يلي نصها:

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيد/ بورج برانديه..

الرئيس والمدير التنفيذى للمنتدى الاقتصادى العالمى؛

السيدات والسادة؛

يسعدنى فى مستهل كلمتى، أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير، إلى السيد "بورج برانديه"، على دعوته الكريمة، للمشاركة فى الاجتماع السنوى للمنتدى الاقتصادى العالمى ذلك المحفل البارز، الذى يتيح لنا فرصة ثمينة، لمناقشة القضايا الدولية والتحديات الراهنة، فى سبيل تحقيق هدفنا المشترك، المتمثل فى بناء مستقبل أكثر ازدهارا؛ وعدالة للجميع.

إن عالمنا اليوم، يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجى، والتحول الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض علينا جميعا، ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يحقق الخير والمنفعة لشعوبنا كافة.

وإيمانا منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل، على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة.

كما تمضى فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكا أساسيا، فى مسيرة التنمية والتقدم والازدهار.

غير أن هذه الجهود، تواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويين الإقليمى والدولى، فى ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذى يقوض المساعى الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادى، ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول.

ولذلك؛ تؤكد مصر أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصـفـة مسـتدامـة، يتطـلب مـا يلـــى:

أولا - التمسك بالحوار والتعاون الدولى، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.

ثانيا - الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات.

ثالثا - السعى لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم.

رابعا - تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محورى، فى جهود تحقيق التنمية الشاملة.

السيدات والسادة؛

لا تزال القضية الفلسطينية، تتصدر أولويات الاهتمام فى منطقة الشرق الأوسط إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل.

وفى هذا السياق؛ أود أن أعرب عن تقديرى، لجهود الرئيس الأمريكى"دونالد ترامب"، والتزامه بوقف الحرب فى قطاع غزة، وما بذله من مساع لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين.

وقد جاء انعقاد "قمة شرم الشيخ للسلام"، فى 13 أكتوبر 2025، تتويجا لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل فى تحقيق الاستقرار الإقليمى وإطلاق مسار سياسى جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ويعزز فرص الأمن والتنمية فى المنطقة بأسرها.

ومن هذا المنطلق؛ أؤكد على ضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ دون قيود مع الإسراع فى إطلاق عملية التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف مناطق القطاع.

كما أرحب بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولى.

وأود أن أجدد التأكيد على أن مصر؛ انطلاقا من دورها التاريخى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهدا، فى مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".

السادة الحضور؛

على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين.

وقد أولت مصر أولوية خاصة، لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى.

وأثمرت هذه الجهود، عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر.

وأؤكد أن مصر؛ ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وتحقيق التقدم فى مسارها التنموى مع المضى قدما، فى تطبيق "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، التى تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه فى دفع عجلة النمو الاقتصادى.

السيدات والسادة؛

يمثل السوق المصرى اليوم، مجالا مليئا بالفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات حيث تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لاسيما فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات – بما فى ذلك السيارات الكهربائية – إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى.

وأدعوكم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التى أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية، فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجيستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تمثل منصة إستراتيجية للتجارة والاستثمار.

كما أؤكد أن المستثمر؛ الذى يختار العمل فى مصر، لا يقتصر مكسبه على السوق المحلى الواعد، بل ينفتح أمامه أيضا أفق أوسع، عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى أبرمتها مصر، سواء فى الإطار الإفريقى أو العربى بما يتيح له النفاذ إلى أسواق ضخمة قائمة بالفعل، ويضاعف من فرص النمو والتوسع الإقليمى والدولى.

السادة الحضور؛

فى الختام؛ أود أن أجدد التأكيد على أن مصر، ستواصل دورها الفاعل فى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمى والدولى، والمضى قدما فى تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى. كما تتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع كافة الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة.

ويسعدنى أن أرحب بإعلانكم، تنظيم جلسة مخصصة للأعمال فى مصر، خلال العام الجارى تحت رعايتى وأتطلع إلى مواصلة التنسيق معكم خلال الفترة المقبلة، لإنجاح هذا الحدث المهم.

وأغتنم هذه المناسبة، لأتمنى لكم التوفيق والنجاح، فى مختلف فعاليات المنتدى.

وشكرا جزيلا"

وأضاف المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس أجرى خلال الجلسة حواراً تفاعلياً مع رئيس المنتدى والحضور تناول التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث عرض سيادته رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية تغليب الحلول السلمية وتجنب مسارات التصعيد، بما يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق الازدهار المنشود.

وشدد السيد الرئيس على أن إرساء السلام الدائم وتعزيز الاستقرار في المنطقة يستلزمان دعماً حقيقياً للدولة الوطنية ومقوماتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتمكين مؤسساتها من القيام بدورها، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي تظل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، وجّه السيد الرئيس نداءً إلى قادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره إطاراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليه والعمل على إصلاح ما قد يشوبه من مثالب.

كما استعرض السيد الرئيس محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر باعتباره ركيزة أساسية للنمو، موضحاً أن البرنامج أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن الاقتصاد المصري أثبت قدرة كبيرة على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية، بفضل الإجراءات المتوازنة لضبط السياسات المالية والنقدية، وتحفيز النمو، بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف عن المواطنين.

وأشار السيد الرئيس كذلك إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية والضريبية، والتوسع في البنية التحتية الرقمية والذكية، وتطوير شبكات الطرق والنقل والموانئ والمناطق الاقتصادية، وبناء مدن جديدة، وزيادة حجم الاستثمارات العامة الخضراء.

واختتم السيد الرئيس بالتأكيد على أن الهدف هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلاً واستدامة

منتدى دافوس كلمة الرئيس السيسي